محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
824
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وعبد اللّه بن طارق وأمّر عليهم عاصم بن ثابت بن الأفلح الأنصاري ؛ فساروا يريدون مكّة ؛ فنزلوا ببطن الرجيع بين مكّة والمدينة ومعهم تمر عجوة فأكلوا منه ؛ فمرت عجوزة فأبصرت النوى ورجعت إلى قومها بمكّة وأخبرتهم بذلك ؛ فركب سبعون رجلا معهم الرماح حتّى أحاطوا بهم فحاربوهم فقتلوا مرثد وخالدا وعبد اللّه بن طارق ، ونثر عاصم بن ثابت كنانته وفيها سبعة أسهم فقتل بكلّ سهم رجلا من عظماء المشركين ثمّ أحاطوا به فقتلوه ، وأسروا خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة فذهبوا بهما إلى مكّة وصلب خبيب بالتنعيم وقتل زيد ؛ ووصل الخبر إلى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال لأصحابه : « أيّكم ينزل خبيبا ، فله الجنّة » فأجاب الزبير والمقداد ؛ فخرجا حتّى أتيا التنعيم ليلا ؛ فإذا حول الخشبة أربعون رجلا من المشركين نيام ؛ فأنزلا خبيبا وحمله الزبير على فرسه ؛ فلمّا انتبهوا ولم يروا خبيبا أخبروا المشركين ؛ فأتبعهم تسعون رجلا ولحقوهما ؛ فقذف الزبير خبيبا فابتلعته الأرض ، ورفع الزبير عمامته وقال : أنا الزبير وصاحبي المقداد ؛ فإن شئتم باهلتكم وإن شئتم نازلتكم ؛ فانصرفوا إلى مكّة ولم يعملوا شيئا ؛ وقدما على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ونزلت فيهم الآيتان قوله : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ « 1 » أي من يقول قولا تتعجّب منه وتستحسنه ، وقال الأزهري : معناه يتركك تتعجّب منه ؛ والعجب في كلّ شيء غير مألوف ؛ فاستعمل في كلّ ما تستعظمه من محبّة أو إنكار . وقوله : فِي الْحَياةِ الدُّنْيا أي في العلانية وما يظهره بلسانه . وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ معناه أنّه يقول : اللّه يشهد على ما في قلبي من الصدق وهو كاذب ؛ وفي حرف أبيّ « 2 » : ويستشهد اللّه ؛ وقرأ ( 340 ب ) ابن محيصن : ويشهد اللّه . وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ أي شديد الخصومة ، يقال : لدّ يلدّ - بفتح اللام - هو ألدّ وقوم لدّ ، ولددته ألدّه - بالرفع - إذا غلبته في الخصومة .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 2 ) . في الهامش عنوان : القراءة .